عماد الدين خليل
320
دراسة في السيرة
سري عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو يضحك ، فكان أول كلمة تكلم بها أن قال لي : يا عائشة احمدي اللّه فقد برّأك اللّه . فقالت لي أمي : قومي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : لا واللّه لا أقوم إليه ، ولا أحمد إلا اللّه . فأنزل اللّه عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ « 1 » . . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سأل زينب بنت جحش عن أمري فقال : يا زينب ما علمت مما رأيت ؟ فقالت : يا رسول اللّه أحمي سمعي وبصري ، واللّه ما علمت عليها إلا خيرا ، وهي التي كانت تساميني ، فعصمها اللّه بالورع » « 2 » . [ 4 ] ظل المنافقون يعملون ضد الإسلام ، من داخل صفوفه ، منتهزين أية فرصة لتحقيق أهدافهم وللتعبير عن قلقهم وازدواجيتهم ، وليس أدل في هذا المجال من حادثة ( مسجد الضرار ) التي أعقبت عودة المسلمين من تبوك . ويتبدى مغزى الحادثة من الاسم الذي أطلقه القرآن الكريم عليها وعلى أصحابها : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ . أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 3 » . ويروي الطبري أن الذين بنوه اثنا عشر رجلا على رأسهم خذام بن خالد ، أحد بني عمرو بن عوف ، الذي تبرع بإخراج المسجد من داره ، ثم جاؤوا إلى الرسول صلى اللّه عليه وسلم وهو يتجهز لغزوة تبوك ، فقالوا : « يا رسول اللّه إنا قد بنينا مسجدا لذي العلّة والحاجة والليلة المطيرة والليلة الشاتية ، وإنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا
--> ( 1 ) سورة النور ، الآية : 11 . ( 2 ) البخاري : التجريد 2 / 2 - 6 ، ابن هشام ص 242 - 249 ، الطبري : تاريخ 2 / 611 - 618 ، ابن الأثير : الكامل 2 / 195 - 199 ، ابن كثير : البداية والنهاية 4 / 160 - 164 ، الواقدي : 2 / 426 - 434 . ( 3 ) سورة التوبة : الآيات 107 - 110 .